فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 449

قال بن إسحاق فولى قصي البيت وأمر مكة وجمع قومه في منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه وذلك أنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعًا لما جمع من أمرها وتيمنت بأمره فما تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش وما يتشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه ثم ينطلق بها إلى أهلها فكان أمره في قومه من قريش في حياته ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره واتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضي أمورها.

قال بن هشام وقال الشاعر:

قصي لعمري كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر

قال بن إسحاق حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه قال سمعت السائب بن حباب صاحب المقصورة يحدث أنه سمع رجلًا يحدث عمر بن الخطاب وهو خليفة حديث قصي بن كلاب وما جمع من أمر قومه وإخراجه خزاعة وبني بكر من مكة وولايته البيت وأمر مكة فلم يرد ذلك عليه ولم ينكره .

قال بن إسحاق فلما فرغ قصي من حربة انصرف أخوه رزاح بن ربعية إلى بلاده بمن معه من قومه وقال رزاح في إجابته قصيا:

لما أتى من قصي رسول ... فقال الرسول أجيبوا الخليلا

نهضنا إليه نقود الجياد ... ونطرح عنا الملول الثقيلا

نسير بها الليل حتى الصباح ... ونكمي النهار لئلا تزولا

فهن سراع كورد القطا ... يجبن بنا من قصي رسولا

جمعنا من السر من أشمذين ... ومن كل حي جمعنا قبيلا

فيالك حلبة ما ليلة ... تزيد على الألف سيبا رسيلا

فلما مررن على عسجد ... وأسهلن من مستناخ سبيلا

وجاوزن بالركن من ورقان ... وجاوزن بالعرج حيا حلولا

مررن على الحيل ما ذقنه ... وعالجن من مر ليلًا طويلا ت

ندنى من العوذ أفلاءها ... إرادة أن يسترقن الصهيلا

فلما انتهينا إلى مكة ... أبحنا الرجال قبيلا قبيلا

نعاورهم ثم حد السيوف ... وفي كمل أوب خلسنا العقولا

نخبزهم بصلاب النسو ... ر خبز القوي العزيز الذليلا

قتلنا خزاعة في دارها ... وبكرًا قتلنا وجيلًا فجيلا

نفيناهم من بلاد المليك ... كما لا يحلون أرضا سهولا

فأصبح سبيهم في الحديد ... ومن كل حي شفينا الغليلا

وقال ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن هذيم القضاعي في ذلك من أمر قصي حين دعاهم فأجابوه:

جلبنا الخيل مضمرة تغالى ... من الأعراف أعراف الجناب

إلى غورى تهامة فالتقينا ... من الفيفاء في قاع يباب

فأما صوفة الخنثى فخلوا ... منازلهم محاذرة الضراب

وقام بنو علي إذ رأونا ... إلى الأسياف كالإبل الطراب

وقال قصي بن كلاب:

أنا بن العاصمين بني لؤي ... بمكة منزلي وبها ربيت

إلى البطحاء قد علت معد ... ومروتها رضيت بها رضيت

فلست لغالب إن لم تأثل ... بها أولاد قيذر والنبيت

رزاح ناصري وبه أسامى ... فلست أخاف ضيما ما حييت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت