فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 449

لا مهاذير في الندي مكاثي ... ر ولا مصمتين بالإفحام

وهذا البيت في قصيدة له ويقال النادي الجلساء الزبانية الغلاظ الشداد وهم في هذا الموضع خزنة النار والزبانية أيضًا في الدنيا أعوان الرجل الذين يخدمونه ويعينونه والواحد زبنية قال بن الزبعرى في ذلك:

مطاعيم في المقرى مطاعين في الوغى ... زبانية غلب عظام حلومها

يقول شداد وهذا البيت في أبيات له وقال صخر بن عبد الله الهذلي وهو صخر الغي:

ومن كبير نفر زبانية

وهذا البيت في أبيات له.

قال بن إسحاق: وأنزل الله تعالى عليه فيما عرضوا عليه من أموالهم"قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري الا على الله وهو على كل شيء شهيد".

فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عنه حال الحسد منهم له بينهم وبين اتباعه وتصديقه فعتوا على الله وتركوا أمره عيانا ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم"لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون". أي اجعلوه لغوًا وباطلًا واتخذوه هزوًا لعلكم تغلبونه بذلك فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوما غلبكم.

فقال أبو جهل يوما يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء من الحق يا معشر قريش يزعم محمد أنما جنود الله الذين يعذبونكم في النار يحبسونكم فيها تسعة عشر وأنتم أكثر الناس عددًا وكثرة أفيعجز كل مائة رجل منكم عن رجل منهم فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قوله"وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا". إلى آخر القصة فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئًا من قراءته وسمع هو شيئًا دونهم أصاخ له يستمع منه.

قال بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين مولى عمر بن عثمان ان عكرمة مولى بن عباس حدثهم أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثهم إنما أنزلت هذه الآية"ولا تجهر بصلاتك وتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا"من أجل أولئك النفر يقول لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به.

قال بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبد الله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلًا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه قال دعوني فإن الله سيمنعني قال فغدًا بن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ"بسم الله الرحمن الرحيم"رافعا بها صوته"الرحمن علم القرآن"قال ثم استقبلها يقرؤها قال فتأملوه فجلعوا يقولون ماذا قال بن أم عبد قال ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه فقالوا له هذا الذي خشينا عليك فقال ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدًا قالوا لا حسبك قد أسمعتهم ما يكروهون.

؟؟قصة استماع قريش إلى قراءة النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت