فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 449

وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين ويسخرون ويستهزؤن بدينهم فاجتمع يومًا في المسجد منهم ناس فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجًا عنيفًا فقام أبو أيوب خاد بن زيد بن كليب إلى عمر بنقيس أحد بني غنم بن مالك بن النجار كان صاحب آلهتهم في الجاهلية فأخذ برجله فسحبه حتى اخرجه من المسجد وهو يقول أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة ثم أقبل أبو أيوب أيضًا إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار فلببه بردائه ثم نثره نثرا شديدا ولطم وجهه ثم أخرجه من المسجد وأبو أيوب يقول أف لك منافقًا خبيثًا أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال بن هشام أي ارجع من الطريق التي جئت منها قال الشاعر:

فولى وأدبر أدراجه ... وقد باء بالظلم من كان ثم

وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو وكان رجلًا طويل اللحية فأخذ بلحيته فقاده بها قودًا عنيفًا حتى أخرجه من المسجد ثم جمع عمارة يديه فلدمه بهما في صدره لدمة خر منها يقول خدشتني يا عمارة قال أبعدك الله يا منافق فما أعد الله لك من العذاب أشد من ذلك فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال بن هشام اللدم الضرم ببطن الكف قال تميم بن أبي بن مقبل:

وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الوليد وراء الغيب بالحجر

قال بن هشام الغيب ما انخفض من الأرض والأبهر عرق القلب.

قال بن إسحاق وقام أبو محمد رجل من بني النجار كان بدريا وأبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار إلى قيس بن عمرو بن سهل وكان قيس غلامًا شابًا وكان لا يعلم في المنافقين شاب غيره فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه من المسجد .

وقام رجل من بلخدرة بن الخزرج رهط أبي سعيد الخدري يقال له عبد الله بن الحارث حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المنافقين من المسجد إلى رجل يقال له الحارث بن عمرو وكان ذا جمة فأخذ بجمته فسحبه بها سحبا عنيفا على ما مر به من الأرض حتى اخرجه من المسجد قال يقول المنافق لقد أغلظت يا بن الحارث فقال إنك أهل لذلك أي عدو الله لما أنزل الله فيك فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك نجس.

وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه زوي بن الحارث فأخرجه من المسجد إخراجًا عنيفًا وأفف منه قال غلب عليك الشيطان أمره . فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم .

ففي هؤلاء من أحبار يهود والمنافقين من الأوس والخزرج نزل صدر سورة البقرة إلى المئة منها فيما بلغني والله أعلم. يقول الله سبحانه وبحمده"آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه"أي لا شك فيه .

قال بن هشام قال ساعدة بن جؤية الهذلي:

فقالوا عهدنا القوم قد حصروا به ... فلا ريب أن قد كان ثم لحيم

وهذا البيت في قصيدة له والريب أيضًا الريبة قال خالد بن زهير الهذلي:

كأنني أدينه بريب

قال بن هشام ومنهم من يرويه:

كأنني أربته بريب

وهذا البيت في أبيات له وهو بن أخي أبي ذؤيب الهذلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت