وقال عبد الله بن صيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع ويرجعون عن دينه فأنزل الله تعالى فيهم"يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قال إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم".
وقال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من يهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم وقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الريس ويروى الربيس والرئيس أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا أو كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره فما بذلك بعثني الله ولا أمرني أو كما قال فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". إلى قوله تعالى"بعد إذ انتم مسملون".
قال بن هشام الربانيون العلماء الفقهاء السادة وأحدهم رباني قال الشاعر:
لو كنت مرتهنا في القوس أفتنني ... منها الكلام ورباني أحبار
قال بن هشام القوس صومعه الراهب وأفتنن لغة تميم وفتنني لغة قيس قال جرير:
لا وصل إذ صرمت هند ولو وقفت ... لا تستزلتني وذا المسحين في القوس
أي صومعة الراهب والربان مشتق من الرب وهو السيد وفي كتاب الله"فيسقي ربه خمرًا"أي سيده .
قال بن إسحاق"ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون".
قال بن إسحاق ثم ذكر ما أخذ الله عليهم وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه إذ هو جاءهم وإقرارهم فقال"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمه ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين"إلى آخر القصة .
قال بن إسحاق ومر شأس بن قيس وكان شيخا قد عسا عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخرزج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال قد اجتمع ملأ بن قيلة بهذه البلاد لا والله ما لنا معهم إذا جتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شابًا من يهود كان معهم فقال أعمد إليهم فاجلس معهم ثم اذكر يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه الأشعار.
وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهلي أبو أسيد بن حضير وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي فقتلا جميعا قال بن هشام قال أبو قيس بن الأسلت:
على أن قد فجعت بذي حفاظ ... فعاودني له حزن رصين
فإما تقتلون فإن عمرًا ... أعض برأسه عضب سنين
وهذا البيتان في قصيدة له وحديث يوم بعاث أطول مما ذكرت وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع.