فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذًا أوصاه وعهد إليه ثم قال له: يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب يسئلونك ما مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال: فخرج معاذ حتى إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة من أهل اليمن فقالت: يا صاحب رسول الله ما حق زوج المرأة عليها؟ قال: ويحك إن المرأة لا تقدر على أن تؤدي حق زوجها فأجهدي نفسك في أداء حقه ما استطعت قالت: والله لئن كنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتعلم ما حق الزوج على المرأة قال: ويحك! لو رجعت إليه فوجدته تنثعب منخراه قيحًا ودمًا فمصصت ذلك حتى تذهبيه ما أديت حقه.

قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي ثم النفاثي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولًا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء وكان فروة عاملًا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام.

فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم فقال في محبسه ذلك:

طرقت سليمى موهنًا أصحابي ... والروم بين الباب والقروان

صد الخيال وساءه ما قد رأى ... وهممت أن أغفي وقد أبكاني

لا تكحلن العين بعدي إثمدًا ... سلمى ولا تدين للإتيان

ولقد علمت أبا كبيشة أنني ... وسط الأعزة لا يحص لساني

فلئن هلكت لتفقدن أخاكم ... ولئن بقيت لتعرفن مكاني

ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى ... من جودة وشجاعة وبيان

فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء لهم يقال له عفراء بفلسطين قال:

ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل

على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل

فزعم الزهري بن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه قال:

بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي

ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء يرحمه الله تعالى.

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا.

ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا أقمت فيهم وقبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه وإن لم يسلموا قاتلتهم وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثت فيهم ركبانًا قالوا: يا بني الحارث أسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت