فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 449

قال ابن إسحاق: فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها ويهيئوها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها. قال: فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا فقلت: تلكم صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها فذهبوا إليها فأخذوها.

قال ابن إسحاق: وأما عيينة بن حصن فأخذ عجوزًا من عجائز هوازن وقال حين أخذها: أرى عجوزًا إني لأحسب لها في الحي نسبًا وعسى أن يعظم فداؤها. فلما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا بست فرائض أبي أن يردها فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا زوجها بواجد ولا درها بماكد فردها بست فرائض حين قال له زهير ما قال فزعموا أن عيينة لقي الأقرع بن حابس فشكا إليه ذلك فقال: إنك والله ما أخذتها بيضاء غريرة ولا نصفا وثيرة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن وسألهم عن مالك بن عوف ما فعل؟ فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروا مالكًا أنه إن أتاني مسلمًا رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل فأتى مالك بذلك فخرج إليه من الطائف.

وقد كان مالك خاف ثقيفًا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما قال فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له وأمر بفرس له فأتى به إلى الطائف فخرج ليلًا فجلس على فرسه فركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه بالجعرانة أو بمكة فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن إسلامه فقال مالك بن عوف حين أسلم:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد

أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد

وإذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهري وضرب كل مهند

فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد

فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وتلك القبائل: ثمالة وسلمة وفهم فكان يقاتل بهم ثقيفًا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي:

هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمه

وأتانا مالك بهم ... ناقضًا للعهد والحرمه

وأتونا في منازلنا ... ولقد كنا أولي نقمه

قال ابن إسحاق: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب واتبعه الناس يقولون:ٍٍيا رسول الله اقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم حتى ألجئوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال: أدوا علي ردائي أيها الناس فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا. ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها ثم قال: أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم. فأدوا الخياط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عارًا ونارًا وشنارًا يوم القيامة. قال: فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر فقال: أما نصيبي منها فلك! قال: أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لي بها ثم طرحها من يده.

قال ابن هشام: وذكر زيد بن أسلم عن أبيه أن عقيل بن أبي طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة وسيفه متطلخ دمًا فقالت: إني قد عرفت أنك قد قاتلت فماذا أصبت من غنائم المشركين؟ فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك فدفعها إليها فسمع منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:من أخذ شيئًا فليرده حتى الخياط والمخيط فرجع عقيل فقال: ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت فأخذها فألقاها في الغنائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت