فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 449

ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدوهم الله من البلاء يختبرهم به فقال:"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا": أي صبرًا على البلاء وتسليمًا للقضاء وتصديقًا للحق لما كان الله تعالى وعدهم ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه": أي فرغ من عمله ورجع إلى ربه كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد.

قال ابن هشام: قضى نحبه: مات والنحب: النفس فيما أخبرني أبو عبيدة وجمعه: نحوب قال ذو الرمة:

عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر

وهذا البيت في قصيدة له وهوبر: من بني الحارث بن كعب أراد يزيد بن هوبر والنحب أيضًا: النذر قال جرير بن الخطفي:

بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب

يقول: على نذر كانت نذرت أن تقتله فقتلته وهذا البيت في قصيدة له وبسطام: بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني وهو ابن ذي الجدين حدثني أبو عبيدة أنه كان فارس ربيعة بن نزار وطخفة: موضع بطريق البصرة.

والنحب أيضًا: الخطار وهو: الرهان قال الفرزدق:

وإذ نحبت كلب على الناس أينا ... على النحب أعطى للجزيل وأفضل

والنحب أيضًا: البكاء ومنه قولهم ينتحب والنحب أيضًا: الحاجة والهمة تقول: ما لي عندهم نحب قال مالك بن نويرة اليربوعي:

وما لي نحب عندهم غير أنني ... تلمست ما تبغي من الشدن الشجر

وقال نهار بن توسعة أحد بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.

قال ابن هشام: هؤلاء موالي بني حنيفة:

ونجى يوسف الثقفي ركض ... دراك بعد ما وقع اللواء

ولو أدركنه لقضين نحبًا ... به وكل مخطأة وقاء

والنحب أيضًا: السير الخفيف المر.

قال ابن إسحاق:"ومنهم من ينتظر": أي ما وعد الله به من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه يقول الله تعالى:"وما بدلوا تبديلا": أي ما شكوا وما ترددوا في دينهم وما استبدلوا به غيره"ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورًا رحيما ورد الله الذين كفروا بغيظهم": أي قريشًا وغطفان"لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزًا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب": أي بني قريظة"من صياصيهم"والصياصي الحصون والآطام التي كانوا فيها.

قال ابن هشام: قال سحيم عبد بني الحسحاس وبنو الحسحاس من بني أسد بن خزيمة:

وأصبحت الثيران صرعى وأصبحت ... نساء تميم يبتدرن الصياصيا

وهذا البيت في قصيدة له والصياصي أيضًا: القرون قال النابغة الجعدي:

وسادة رهطى حتى بقيت فردًا كصيصية الأعضب

يقول: أصاب الموت سادة رهطى وهذا البيت في قصيدة له وقال أبو دواد الإيادي:

فذعرنا سحم الصياصى بأيديهن نضح من الكحيل وقار

وهذا البيت في قصيدة له والصياصي أيضًا: الشوك الذي للنساجين فيما أخبرني أبو عبيدة وأنشدني لدريد بن الصمة الجشمي جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن:

نظرت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد

وهذا البيت في قصيدة له والصياصي أيضًا: التي تكون في أرجل الديكة ناتئة كأنها القرون الصغار والصياصي أيضًا: الأصول أخبرني أبو عبيدة أن العرب تقول: جذ الله صيصيته: أي أصله.

قال ابن إسحاق:"وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا": أي قتل الرجال وسبي الذراري والنساء"وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها": يعني خيبر"وكان الله على كل شيء قديرًا".

قال ابن إسحاق: فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه فمات منه شهيدًا.

قال ابن إسحاق: حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال: حدثني من شئت من رجال قومي: أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض سعد بن معاذ من جوف الليل معتجرًا بعمامة من إستبرق فقال: يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت