فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 449

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

أطعن أحيانًا وحينًا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تحرب

إن حماي للحمى لا يقرب وهو يقول: من يبارز؟ فأجابه كعب بن مالك فقال:

قد علمت خيبر أني كعب ... مفرج الغمى جرئ صلب

إذ شبت الحرب تلتها الحرب ... معي حسام كالعقيق عضب

نطؤكم حتى يذل الصعب ... نعطي الجزاء أو يفيء النهب

بكف ماض ليس فيه عتب قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري:

قد علمت خيبر أني كعب ... وأنني متى تشب الحرب

ماض على الهول جريء صلب ... معي حسام كالعقيق غضب

بكف ماض ليس فيه عتب ... ندككم حتى يذل الصعب

قال ابن هشام: ومرحب من حمير.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن سهل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ قال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتل أخي بالأمس فقال: فقم إليه اللهم أعنه عليه قال: فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العشر فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها حتى برز كل واحد منها لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فضربه فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فعضت به فأمسكته وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله.

قال ابن إسحاق: ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يقول: من يبارز؟ فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله! قال: بل ابنك يقتله إن شاء الله فخرج الزبير فالتقيا فقتله الزبير.

قال ابن إسحاق: فحدثني هشام بن عروة: أن الزبير كان إذا قيل له: والله إن كان سيفك يومئذ لصارمًا عضبًا قال: والله ما كان صارمًا ولكني أكرهته.

قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن أبيه سفيان عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون خيبر فقاتل فرجع ولم يك فتح وقد جهد ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار قال: يقول سلمة: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضوان الله عليه وهو أرمد فتفل في عينه ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك.

قال: يقول سلمة: فخرج والله بها يأنح يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب قال: يقول اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود فطاح ترسه من يده فتناول علي عليه السلام بابًا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر سبعة معي أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت