فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 449

قال بن إسحاق وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فمكث حينا على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفر له قال فقلت في نفسي والله إن هذا بي لعجز ألا أساله ما له إذا سمع الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له قال فقلت له يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت علي أبي أمامة فقال أي بني كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات قال قلت وكم أنتم يومئذ قال أربعون رجلًا.

قال بن إسحاق وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بن عبد الأشهل ودار بني ظفر وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطًا من حوائط بني ظفر.

قال بن هشام واسم ظفر كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس قالا على بئر يقال لها بئر مرق فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير لا أبا لك انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو بن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا. قال فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب إن يجلس أكلمه قال فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب أوتجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره؟ قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ثم قال ما أحسن هذا الكلام وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخوا في هذا الدين قالا له تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تصلي فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما إن ورائي رجلًا إن أتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلًا قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم قد عرفوا أنه بن خالتك ليخفروك . قال فقام سعد مغضبًا مبادراُ تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة فأخذ الحربة من يده ثم قال والله ما أراك أغنيت شيئا ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة يا أبا أمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني أتغشانا في دارينا بما نكره وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير أبي مصعب جاءك والله سيد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال فقال له مصعب أوتقعد فتسمع فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وأن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد أنصفت ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ثم قال لهما وكيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين قالا تغتسل فتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عامدًا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت