فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 449

وقد مالت عليك ببطن بدر ... خلاف القوم داهية خصيف

فنجاه من الغمرات عزمي ... وعون الله والأمر الحصيف

ومنقلبي من الأبواء وحدي ... ودونك جمع أعداء وقوف

وأنت لمن أرادك مستكين ... بجنب كراش مكلوم نزيف

وكنت إذا دعاني يوم كرب ... من الأصحاب داع مستضيف

فأسمعني ولو أحببت نفسي ... أخ في مثل ذلك أو حليف

أرد فأكشف الغمى وأرمي ... إذا كلح المشافر والأنوف

وقرن قد تركت على يديه ... ينوء كأنه غصن قصيف

دلفت له إذا اختلطوا بحرى ... مسحسحة لعاندها حفيف

فذلك كان صنعي يوم بدر ... وقبل أخو مداراة عزوف

أخوكم في السنين كما علمتم ... وحرب لا يزال لها صريف

ومقدام لكم لا يزدهيني ... جنان الليل والأنس اللفيف

أخوض الصرة الجماء خوضًا ... إذا ما الكلب ألجأه الشفيف

قال ابن هشام: تركت قصيدة لأبي أسامة على اللام ليس فيها ذكر بدر إلا في أول بيت منها والثاني كراهية الإكثار.

قال ابن إسحاق: وقالت هند بنت عتبة بن ربيعة تبكي أباها يوم بدر:

أعيني جوادًا بدمع سرب ... على خير خندف لم ينقلب

تداعى له رهطه غدوة ... بنو هاشم وبنو المطلب

يذيقونه حد أسيافهم ... يعلونه بعد ما قد عطب

يجرونه وعفير التراب ... على وجهه عاريًا قد سلب

وكان لنا جبلًا راسيًا ... جميل المراة كثير العشب

وأما بري فلم أعنه ... فأوتي من خير ما يحتسب

وقال هند أيضًا:

يريب علينا الدهر فيسوءنا ... ويأبى فما نأتي بشيء يغالبه

أبعد قتيل من لؤي بن غالب ... يراع أمرؤ إن مات أو مات صاحبه

ألا رب يوم قد رزئت مرزأً ... تروح وتغدو بالجزيل مواهبه

فأبلغ أبا سفيان عني مألكًا ... فإن ألقه يومًا فسوف أعاتبه

فقد كان حرب يسعر الحرب إنه ... لكل امرىء في الناس مولى يطالبه

قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند.

قال ابن إسحاق: وقالت هند أيضًا:

لله عينا من رأى ... هلكًا كهلك رجاليه

يا رب باك لي غدا ... في النائبات وباكيه

كم غادروا يوم القليب ... غداة تلك الواعيه

من كل غيث في السنين ... إذا الكواكب خاويه

قد كنت أحذر ما أرى ... فاليوم حق حذاريه

قد كنت أحذر ما أرى ... فأنا الغداة مواميه

يا رب قائلة غدًا ... يا ويح أم معاويه

قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند.

قال ابن إسحاق: وقالت هند أيضًا:

يا عين بكي عتبه ... شيخًا شديد الرقبه

يطعم يوم المسغبه ... يدفع يوم المغلبه

إني عليه حربه ... ملهوفة مستلبه

لنهبطن يثربه ... بغارة منثعبه

فيها الخيول مقربه ... كل جواد سلهبه

وقالت صفية بنت مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف تبكي أهل القليب الذين أصيبوا يوم بدر من قريش وتذكر مصابهم:

يا من لعين قذاها عائر الرمد ... حد النهار وقرن الشمس لم يقد

أخبرت أن سراة الأكرمين معًا ... قد أحرزتهم مناياهم إلى أمد

وفر بالقوم أصحاب الركاب ولم ... تعطف غداتئذ أم على ولد

قومي صفي ولا تنسي قرابتهم ... وإن بكيت فما تبكين من بعد

كانوا سقوب سماء البيت فانقصفت ... فأصبح السمك منها غير ذي عمد

قال ابن هشام: قال أنشدني بيتها:"كانوا سقوب"بعض أهل العلم بالشعر.

قال ابن إسحاق: وقالت صفية بنت مسافر أيضًا:

ألا يا من لعين للتبكي دمعها فان

كغربي دالج يسقي ... خلال الغيث الدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت