فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 449

ثم قال تعالى:"هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين": أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى"وهدى وموعظة": أي نور وأدب"للمتقين"أي لمن أطاعني وعرف أمري"ولا تهنوا ولا تحزنوا": أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم"وأنتم الأعلون": أي لكم تكون العاقبة والظهور"إن كنتم مؤمنين": أي إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله": أي جراح مثلها"وتلك الأيام نداولها بين الناس": أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين": أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة"والله لا يحب الظالمين": أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية"وليمحص الله الذين آمنوا": أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم وكيف صبرهم ويقينهم"ويمحق الكافرين"أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به.

ثم قال تعالى"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين": أي حسبتم أن تدخلوا الجنة فتصيبوا من ثوابي الكرامة ولم أختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي والصبر على ما أصابكم في ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها فقال:"ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه"يقول:"فقد رأيتموه وأنتم تنظرون"أي الموت بالسيف في أيدي الرجال قد خلى بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم ثم صدهم عنكم"وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين": أي لقول الناس: قتل محمد صلى الله عليه وسلم وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم"أفإن مات أو قتل"رجعتم عن دينكم كفارًا كما كنتم وتركتم جهاد عدوكم وكتاب الله وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم وقد بين لكم فيما جاءكم به عني أنه ميت ومفارقكم"ومن ينقلب على عقبيه": أي يرجع على دينه"فلن يضر الله شيئًا": أي ليس ينقص ذلك عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته"وسيجزي الله الشاكرين": أي من أطاعه وعمل بأمره.

ثم قال:"وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا": أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلًا هو بالغه فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان"ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين"أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته منها ما قسم له من رزق ولا يعدوه فيها وليس له في الآخرة من حظ"ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها"ما وعد به مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه وذلك جزاء الشاكرين أي المتقين.

ثم قال:"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين": أي وكأين من نبي أصابه القتل ومعه ربيون كثير: أي جماعة فما وهنوا لفقد نبيهم وما ضعفوا عن عدوهم وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى وعن دينهم وذلك الصبر والله يحب الصابرين"وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"قال ابن هشام: واحد الربيين: ربي وقولهم: الرباب لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ولضبة لأنهم تجمعوا وتحالفوا من هذا يريدون الجماعات وواحدة الرباب: ربة وربابة وهي جماعات قداح أو عصي ونحوها فشبهوها بها قال أبو ذؤيب الهذلي

وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع

وهذا البيت في أبيات له وقال أمية بن أبي الصلت:

حول شياطينهم أبابيل ربيون شدوا سنورًا مدسورا

وهذا البيت في قصيدة له.

قال ابن هشام: والربابة أيضًا: الخرقة التي تلف فيها القداح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت