فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 449

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة فأعطوا بأيديهم فأسروهم ثم خرجوا إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القرآن ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره رحمه الله بالظهران وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة: قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.

قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه فقتله بأبيه.

قال ابن هشام: الحارث بن عامر خال أبي إهاب وأبو إهاب أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم ويقال: أحد بني عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بني تميم.

قال ابن إسحاق: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم وأخرجوه من الحرم ليقتلوه واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت في الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا ثم قتله نسطاس يرحمه الله.

وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت: كان خبيب عندي حبس في بيتي فلقد اطلعت عليه يومًا وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح جميعًا أنها قالت: قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى فقلت: ادخل بها على هذا الرجل البيت قالت: فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه فقلت: ماذا صنعت! أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام فيكون رجلًا برجل فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي ثم خلى سبيله.

قال ابن هشام: ويقال: إن الغلام ابنها.

قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا قالوا: دونك فاركع فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة قال: فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين. قال: ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا ثم قال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا ثم قتلوه رحمه الله.

فكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه.

قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث قال سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبًا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله.

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام فكانت تصيبه غشية وهو بين ظهري القوم فذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقيل: إن الرجل مصاب فسأله عمر في قدمة قدمها عليه فقال: يا سعيد ما هذا الذي يصيبك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل وسمعت دعوته فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي فزادته عند عمر خيرًا.

قال ابن هشام: أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ثم قتلوه.

قال: قال ابن إسحاق: وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية كما حدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن عكرمة مولى ابن عباس أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت