فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 449

قال ابن إسحاق: ثم تيمموا مكانًا ضيقًا من الخندق فضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما يوم الخندق خرج معلمًا ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب فقال له: يا عمرو إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه قال له: أجل قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام قال: لا حاجة لي بذلك قال: فإني أدعوك إلى النزال فقال له: لم يابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك قال له علي: لكني والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة.

قال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك:

نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت رب محمد بصوابي

فصددت حين تركته متجدلًا ... كالجذع بين دكادك وروابي

وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي

لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب

قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي بن أبي طالب.

قال ابن إسحاق: وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال حسان بن ثابت في ذلك:

فر وألقى لنا رمحه ... لعلك عكرم لم تفعل

ووليت تعدو كعدو الظليم ... ما إن تجور عن المعدل

لم تلق ظهرك مستأنسًا ... كأن قفاك قفا فرعل

قال ابن هشام: الفرعل صغير الضباع وهذه الأبيات في قصيدة له.

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وبني قريظة: حم لا ينصرون.

قال ابن إسحاق: وحدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة: أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحرز حصون المدينة قال: وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب: فمر سعد وعليه درع له مقلصة وقد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرقد بها ويقول:

لبث قليلًا يشهد الهيجا جمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل

قال فقالت له أمه: الحق: أي بني فقد والله أخرت قالت عائشة: فقلت لها: يا أم سعد: والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت: وخفت عليه حيث أصاب السهم منه فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل رماه كما حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة حبان بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة فقال له سعد: عرق الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك أنه كان يقول: ما أصاب سعدًا يومئذ إلا أبو أمامة الجشمي حليف بني مخزوم.

وقد قال أبو أسامة في ذلك شعرًا لعكرمة بن أبي جهل:

أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي ... فداك بآطام المدينة خالد

ألست الذي ألزمت سعدًا مرشة ... لها بين أثناء المرافق عاند

قضى نحبه منها سعيد فأعولت ... عليه مع الشمط والعذارى النواهد

وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا ... عبيدة جمعًا منهم إذ يكابد

على حين ما هم جائر عن طريقه ... وآخر مرعوب عن القصد قاصد

(والله أعلم أي ذلك كان) .

قال ابن هشام: ويقال إن الذي رمى سعدًا خفاجة بن عاصم بن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت