فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 449

قال ابن إسحاق: وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرًا وبطنًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله قالت: قلت لها: ويلك ما لك؟ قالت: أقتل قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته قالت: فانطلق بها فضربت عنقها فكانت عائشة تقول: فوالله ما أنسى عجبًا منها طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل.

قال ابن هشام: وهي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته.

قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس كما ذكر لي ابن شهاب الزهري أتى الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى أبا عبد الرحمن وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث أخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه ثابت وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي قال: إن الكريم يجزي الكريم ثم أتى ثابت بن قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنه قد كانت للزبير علي منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة؟ قال: فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هب لي امرأته وولده قال: هم لك قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما له قال: هو لك فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك فهو لك قال: أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد؟ قال: قتل قال: فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا عزال بن سموأل؟ قال: قتل قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة قال: ذهبوا قتلوا؟ قال: فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر لله فتلة دلو ناضج حتى ألقى الأحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه.

فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله"ألقى الأحبة"قال: يلقاهم والله في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا.

قال ابن هشام: قبلة دول ناضح وقال زهير بن أبي سلمى في"قبلة":

وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقي يداه قائمًا دفقا

وهذا البيت في قصيدة له.

قال ابن هشام: ويروى: وقابل يتلقى يعني قابل الدلو يتناول.

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم وكنت غلامًا فوجدوني لم أنبت فخلوا سبيلي.

قال ابن إسحاق: وحدثني أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة أخو بني عدي بن النجار: أن سلمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط ابن أخت سليط بن قيس وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلت معه القبلتين وبايعته بيعة النساء سألته رفاعة بن سموأل القرظي وكان رجلًا قد بلغ فلاذ بها وكان يعرفهم قبل ذلك فقالت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي هب لي رفاعة فإنه قد زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل قال: فوهبه لها فاستحيته.

قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال وأخرج منها الخمس فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ولفارسه سهم وللراجل من ليس له فرس سهم وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسًا وكان أول فئ وقعت فيه السهمان وأخرج منها الخمس فعلى سنتها وما مضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت