فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 449

قال ابن هشام: وكان اسم فرس سعد بن زيد: لاحق واسم فرس المقداد بعزجة ويقال: سبحة واسم فرس عكاشة بن محصن: ذو اللمة واسم فرس أبي قتادة: حزوة وفرس عباد بن بشر: لماع وفرس أسيد بن ظهير: مسنون وفرس أبي عياش: جلوة.

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن مجززًا إنما كان على فرس لعكاشة بن محصن يقال له: الجناح فقتل مجزز واستلبت الجناح.

ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه برده ثم لحق بالناس.

وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم.

قال ابن إسحاق: فإذا حبيب مسجى ببرد أبي قتادة فاسترجع الناس وقالوا: قتل أبو قتادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه.

وأدرك عكاشة بن محصن أوبارًا وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمها بالرمح فقتلهما جميعًا واستنقذوا بعض اللقاح وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به وأقام عليه يومًا وليلة وقال له سلمة بن الأكوع: يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: إنهم الآن ليغبقون في غطفان.

فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزورًا وأقاموا عليها ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا حتى قدم المدينة.

وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر فلما فرغت قالت: يا رسول الله إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها! إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين إنما هي ناقة من إبلي فارجعي إلى أهلك على بركة الله.

والحديث عن امرأة الغفاري وما قالت وما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي الزبير المكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري.

وكان مما قيل من الشعر في يوم ذي قرد قول حسان بن ثابت:

لولا الذي لاقت ومس نسورها ... بجنوب ساية أمس في التقواد

للقينكم يحملن كل مدجج ... حامي الحقيقة ماجد الأجداد

ولسر أولاد اللقيطة أننا ... سلم غداة فوارس المقداد

كنا ثمانية وكانوا جحفلًا ... لجبًا فشكوا بالرماح بداد

كنا من القوم الذين يلونهم ... ويقدمون عنان كل جواد

كلا ورب الراقصات إلى منى ... يقطعن عرض مخارم الأطواد

حتى نبيل الخيل في عرصاتكم ... ونؤوب بالملكات والأولاد

رهوًا بكل مقلص وطمرة ... في كل معترك عطفن ووادي

أفنى دوابرها ولاح متونها ... يوم تقاد به ويوم طراد

فكذاك إن جيادنا ملبونة ... والحرب مشعلة بريح غواد

وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي ... جنن الحديد وهامة المرتاد

أخذ الإله عليهم لحرامه ... ولعزة الرحمن بالأسداد

كانوا بدار ناعمين فبدلوا ... أيام ذي قرد وجوه عباد

قال ابن هشام: فلما قالها حسان غضب عليه سعد بن زيد وحلف أن لا يكلمه أبدًا قال: انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد! فاعتذر إليه حسان وقال: والله ما ذاك أردت ولكن الروي وافق اسم المقداد وقال أبياتًا يرضي بها سعدًا:

إذا أردتم الأشد الجلدا ... أو ذا غناء فعليكم سعدا

سعد بن زيد لا يهد هدا

فلم يقبل منه سعد ولم يغن شيئًا.

وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد:

أظن عيينة إذ زارها ... بأن سوف يهدم فيها قصورا

فأكذبت ما كنت صدقته ... وقلتم سنغنم أمرًا كبيرا

فعفت المدينة إذ زرتها ... وآنست للأسد فيها زئيرا

فولوا سراعًا كشد النعام ... ولم يكشفوا عن ملط حصيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت