فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 449

وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته قال: قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.

قال ابن إسحاق: وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلمًا فيما يظهر فقال: يا رسول الله جئتك مسلمًا وجئتك أطلب دية أخي قتل خطأ فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة فأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم خرج إلى مكة مرتدًا فقال في شعر يقوله:

شفى النفس أن قد مات بالقاع مسندًا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع

وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم فتحميني وطاء المضاجع

حللت به وتري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع

ثأرت به فهرًا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع

وقال مقيس بن صبابة أيضًا:

جللته ضربة باءت لها وشل ... من ناقع الجوف يعلوه وينصرم

فقلت والموت تغشاه أسرته ... لا تأمنن بني بكر إذا ظلموا

قال ابن هشام: وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق: يا منصور أمت أمت.

قال ابن إسحاق: وأصيب من بني المصطلق يومئذ ناس وقتل علي بن أبي طالب منهم رجلين مالكًا وابنه وقتل عبد الرحمن بن عوف رجلًا من فرسانهم يقال له: أحمر أو أحيمر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب منهم سبيًا كثيرًا فشا قسمه في المسلمين وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها صلى الله عليه وسلم ما رأيت فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت: نعم يا رسول الله قال: قد فعلت.

قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسلوا ما بأيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها.

قال ابن هشام: ويقال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث وكان بذات الجيش دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة وأمره بالاحتفاظ بها وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء فرغب في بعيرين منها فغيبهما في شعب من شعاب العقيق ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد أصبتم ابنتي وهذا فداؤها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟ فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فوالله ما اطلع على ذلك إلا الله فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له وناس من قومه وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفعت إليه ابنته جويرية فأسلمت وحسن إسلامها فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فزوجه إياها وأصدقها أربعمائة درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت