فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 449

ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني من ذلك شيء وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي لا يذكرون لي منه قليلًا ولا كثيرًا إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال ابن هشام: وهي أم رومان واسمها زينب بنت عبد دهمان أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة قال: كيف تيكم لا يزيد على ذلك.

قال ابن إسحاق: قالت: حتى وجدت في نفسي فقلت: يا رسول الله حين رأيت ما رأيت من جفائه لي: لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك قالت: فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة وكنا قومًا عربًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها إنما كنا نذهب في فسح المدينة وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت: فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح! ومسطح لقب واسمه عوف قالت: قلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرًا قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك قالت: قلت: أوقد كان هذا؟ قالت: نعم والله لقد كان قالت: فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي قالت: وقلت لأمي: يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا! قالت: أي بنية خفضي عليك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها.

قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق والله ما علمت منهم إلا خيرًا ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرًا وما يدخل بيتًا من بيوتي إلا وهو معي.

قالت: وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيرًا وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادني لأختها فشقيت بذلك.

فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير: يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم قالت: فقام سعد بن عبادة وكان قبل ذلك يرى رجلًا صالحًا فقال: كذبت لعمر الله لا نضرب أعناقهم أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد: كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين قالت: وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي.

قالت فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى علي خيرًا وقاله ثم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرًا وهذا الكذب والباطل وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك لقادر على أن تستخلف وسل الجارية فإنها ستصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها قالت: فقام إليها علي بن أبي طالب فضربها ضربًا شديدًا ويقول: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فتقول والله ما أعلم إلا خيرًا وما كنت أعيب على عائشة شيئًا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت