فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 449

فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال: صدقت فجعل ينتره بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال: ويدني قائم السيف منه قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية.

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله ابن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وعلي بن أبي طالب وكتب وكان هو كاتب الصحيفة.

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربًا في الحل وكان يصلي في الحرم فلما فرغ من الصلح قدم إلى هدية فنحره ثم جلس فحلق رأسه وكان الذي حلقه فيما بلغني في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي فلما رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين فقالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: لم يشكوا.

وقال عبد الله بن أبي نجيح: حدثني مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملًا لأبي جهل في رأسه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين.

قال الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه ذلك قافلًا حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سور الفتح:"إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيما".

ثم كانت القصة فيه وفي أصحابه حتى انتهى من ذكر البيعة فقال جل ثناؤه:"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا".

ثم ذكر من تخلف عنه من الأعراب ثم قال: حين استفزهم للخروج معه فأبطئوا عليه:"سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا"ثم القصة عن خبرهم حتى انتهى إلى قوله:"سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل"ثم القصة عن خبرهم وما عرض عليهم من جهاد القوم أولي البأس الشديد.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: فارس قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الزهري أنه قال: أولوا البأس الشديد حنيفة مع الكذاب.

ثم قال تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيمًا وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطًا مستقيمًا وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت