فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 449

فأقامت يهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسًا في معاملتهم حتى عدوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سهل أخي بني حارثة فقتلوه فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليه.

قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة وحدثني أيضًا بشير بن يسار مولى بني حارثة عن سهل بن أبي حثمة قال: أصيب عبد الله بن سهل بخيبر وكان خرج إليها في أصحاب له يمتار منها تمرًا فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها قال: فأخذوه فغيبوه ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له شأنه فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن بن سهل ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنًا وكان صاحب الدم وكان ذا قدم في القوم فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبر الكبر.

قال ابن هشام: ويقال كبر كبر فيما ذكر مالك بن أنس فسكت فتكلم حويصة ومحيصة ثم تكلم هو بعد فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل صاحبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا فنسلمه إليكم؟ قالوا: يا رسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم قال: أفيحلفون بالله خمسين يمينًا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا ثم يبرءون من دمه؟ قالوا: يا رسول الله ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة.

قال سهل: فوالله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أخي بني حارثة قال محمد بن إبراهيم: وأيم الله ما كان سهل بأكثر علمًا منه ولكنه كان أسن منه إنه قال له: والله ما هكذا كان الشأن ولكن سهلًا أوهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لاعلم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار: إنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.

قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بجيد إلا أنه قال في حديثه: دوه أو ائذنوا بحرب فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.

قال ابن إسحاق: وسألت ابن شهاب الزهري: كيف كان إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم حين أعطاهم النخل على خرجها أبت ذلك لهم حتى قبض أم أعطاهم إياها للضرورة من غير ذلك؟ فأخبرني ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال وكانت خيبر مما أفاء الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم وأقركم ما أقركم الله فقبلوا فكانوا يعملونها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيقسم ثمرها ويعدل عليهم في الخرص فلما توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم أقرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيديهم على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي ثم أقرها عمر رضي الله عنه صدرًا من إمارته ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبضه الله فيه: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ففحص عمر ذلك حتى بلغه الثبت فأرسل إلى يهود فقال: إن الله عز وجل قد أذن في جلائكم قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليأتني به أنفذه له ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليتجهز للجلاء فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها فلما قدمنا تفرقنا في أموالنا قال: فعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت