بدار الذليل الآخذ الضيم بعدما ... شفينا النفوس منهم بالمناصل
حبسناهم حتى إذا طال يومهم ... نفحنا لهم من كل شعب بوابل
نذبحهم ذبح التيوس كأننا ... أسود تبارى فيهم بالقواصل
هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم ... وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل
كأنهم بالجزع إذ يطردونهم ... بفاثور حفان النعام الجوافل
فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب وكان يقال له: بديل بن أم أصرم فقال:
تفاقد قوم يفخرون ولم ندع ... لهم سيدًا يندوهم غير نافل
أمن حنيفة القوم الألى تزدريهم ... تجيز الوتير خائفًا غير آئل
وفي كل يوم نحن نحبو حباءنا ... لعقل ولا يحبى لنا في المعاقل
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا يسبقن لوم العواذل
ونحن منعنا بين بيض وعتود ... إلى خيف رضوى من مجر القنابل
ويوم الغميم قد تكفت ساعيًا ... عبيس فجعناه بجلد حلاحل
أأن أجمرت في بيتها أم بعضكم ... بجعموسها تنزون أن لم نقاتل
كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم ... ولكن تركنا أمركم في بلابل
قال ابن هشام: قوله"غير نافل"وقوله"إلى خيف رضوى: عن غير ابن إسحاق."
قال ابن هشام: وقال حسان بن ثابت في ذلك:
لحا الله قومًا لم ندع من سراتهم ... لهم أحدًا يندوهم غير ناقب
أخصيي حمار مات بالأمس نوفلًا ... متى كنت مفلاحًا عدو الحقائب
قال ابن إسحاق: فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة وكان في عقده وعهده خرج عمرو بن سالم الخزاعى ثم أحد بني كعب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:
يا رب إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم ولدًا وكنا والدًا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرًا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفًا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدًا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك الموكدا ... وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست أدعو أحدًا ... وهم أذل وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدًا ... وقتلونا ركعًا وسجدا
يقول: قتلنا وقد أسلمنا.
قال ابن هشام: ويروى أيضًا:
فانصر هداك الله نصرًا أيدا
قال ابن هشام: ويروى أيضًا:
نحن ولدناك فكنت ولدا
قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.
ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ويزيد في المدة ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذين صنعوا فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تسيرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: أو ما جئت محمدًا؟ قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن جاء بديل المدينة لقد علف بها النوى فأتى مبرك راحلته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدًا.