فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 449

قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.

قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه حدث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علي يده فنزعه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليًا فيسهله.

قال ابن هشام: وحدثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أنكر عليه أحد؟ فقال: نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدت مراجعتهما فقال عمر بن الخطاب: أما الأول يا رسول الله فابني عبد الله وأما الآخر فسالم مولى أبي حذيفة.

قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى إنه ليدى لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي رضوان الله عليه حين فرغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يعلم ولا تعلمون ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال: أصبت وأحسنت! قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائمًا شاهرًا يديه حتى إنه ليرى مما تحت منكبيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات.

قال ابن إسحاق: وقد قال بعض من يعذر خالدًا إنه قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام.

قال ابن هشام: قال أبو عمرو المدني: لما أتاهم خالد قالوا صبأنا صبأنا.

قال ابن إسحاق: وقد كان جحدم قال لهم حين وضعوا السلاح ورأى ما يصنع خالد ببني جذيمة: يا بني جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه قد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف فيما بلغني كلام في ذلك فقال له عبد الرحمن بن عوف: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام فقال: إنما ثأرت بأبيك فقال بعد الرحمن: كذبت قد قتلت قاتل أبي ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة حتى كان بينهما شر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مهلًا يا خالد دع عنك أصحابي فو الله لو كان لك أحد ذهبًا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته.

وكان الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعوف بن عبد مناف بن عبد الحارث بن زهرة وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس قد خرجوا تجارًا إلى اليمن ومع عفان ابنه عثمان ومع عوف ابنه عبد الرحمن فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر كان هلك باليمن إلى ورثته فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت فأبوا عليه فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه وقاتلوه فقتل عوف والفاكه بن المغيرة ونجا عفان أبي العاص وابنه عثمان وأصابوا مال الفاكه بن المغيرة ومال عوف بن عبد عوف فانطلقوا به وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه فهمت قريش بغزو بني جذيمة فقالت بنو جذيمة: ما كان مصاب أصحابكم عن ملإ منا إنما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم ولم نعلم فنحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال فقبلت قريش ذلك ووضعوا الحرب.

وقد قال قائل من بني جذيمة وبعضهم يقول: امرأة يقال لها سلمى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت