فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 449

فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعًا له وسلاحًا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال: يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدًا فقال صفوان: أغصبًا يا محمد؟ قال: بل عارية ومضمونة حتى نؤديها إليك قال: ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل.

قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة فكانوا اثني عشر ألفًا واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة أميرًا على من تخلف عنه من الناس ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن.

فقال عباس بن مرداس السلمي:

أصابت العام رعلًا غول قومهم ... وسط البيوت ولون الغول ألوان

يا لهف أم كلاب إذ تبيتهم ... خيل ابن هوذة لا تنهى وإنسان

لا تلفظوها وشدوا عقد ذمتكم ... أن ابن عمكم سعد ودهمان

لن ترجعوها وإن كانت مجللة ... ما دام في النعم المأخوذ ألبان

شنعاء جلل من سوآتها حضن ... وسال ذو شوغر منها وسلوان

ليست بأطيب مما يشتوي حذف ... إذ قال: كل شواء العير جوفان

وفي هوازن قوم غير أن بهم ... داء اليماني فإن لم يغدروا خانوا

فيهم أخ لو وفوا أو بر عهدهم ... ولو نهكناهم بالطعن قد لانوا

أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها ... مني رسالة نصح فيه تبيان

أني أظن رسول الله صابحكم ... جيشًا له في فضاء الأرض أركان

فيهم أخوكم سليم غير تارككم ... والمسلمون عباد الله غسان

وفي عضادته اليمنى بنو أسد ... والأجربان بنو عبس وذبيان

تكاد ترجف منه الأرض رهبته ... وفي مقدمه أوس وعثمان

قال ابن إسحاق: أوس وعثمان: قبيلا مزينة.

قال ابن هشام: من قوله"أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها"إلى آخرها في هذا اليوم وما قبل ذلك في غير هذا اليوم وهما مفصولتان ولكن ابن إسحاق جعلهما واحدة.

قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية قال: فسرنا معه إلى حنين قال: وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يومًا قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضراء عظيمة قال: فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى:"اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون"إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارًا قال: وفي عماية الصبح وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد.

وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ثم قال: أين أيها الناس؟ هلموا إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله قال: فلا شيء حملت الإبل بعضها على بعض فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت