فهناك إذ نصر النبي بألفنا ... عقد النبي لنا لواء يلمع
فزنا برايته وأورث عقده ... مجد الحياة وسوددًا لا ينزع
وغداة نحن مع النبي جناحه ... ببطاح مكة والقنا يتهزع
كانت إجابتنا لداعي ربنا ... بالحق منا حاسر ومقنع
في كل سابغة تخير سردها ... داود إذ نسج الحديد وتبع
ولنا على بئري حنين موكب ... دمغ النفاق وهضبة ما تقلع
نصر النبي بنا وكنا معشرًا ... في كل نائبة نضر وننفع
ذدنا غداتئذ هوازن بالقنا ... والخيل يغمرها عجاج يسطع
إذ خاف حدهم النبي وأسندوا ... جمعًا تكاد الشمس منه تخشع
تدعى بنو جشم وتدعى وسطه ... أفناء نصر والأسنة شرع
حتى إذا قال الرسول محمد ... أبني سليم قد وفيتم فارفعوا
رحنا ولولا نحن أجحف بأسهم ... بالمؤمنين وأحرزوا ما جمعوا
وقال عباس بن مرداس أيضًا في يوم حنين:
عفا مجدل من أهله فمتالع ... فمطلًا أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا ... رخي وصرف الدار للحي جامع
حبيبة ألوت بها غربة النوى ... لبين فهل ماض من العيش راجع
فإن تبتغي الكفار غير ملومة ... فإني وزير للنبي وتابع
دعاني إليهم خير وفد علمتهم ... خزيمة والمرار منهم وواسع
فجئنا بألف من سليم عليهم ... لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين وإنما ... يد الله بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدي مكة عنوة ... بأسيافنا والنقع كاب وساطع
عدنية والخيل يغشى متونها ... حميم وآن من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا ... قراع الأعادي منهم والوقائع
أمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخذروف السحابة لامع
عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... مصالًا لكنا الأقربين نتابع
ولكن دين الله دين محمد ... رضينا به فيه الهدى والشرائع
أقام به بعد الضلالة أمرنا ... وليس لأمر حمه الله دافع
وقال عباس بن مرداس أيضًا في يوم حنين:
تقطع باقي وصل أم مؤمل ... بعاقبة واستبدلت نية خلفا
وقد حلفت بالله لا تقطع القوى ... فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
خفافية بطن العقيق مصيفها ... وتحتل في البادين وجرة فالعرفا
فإن تتبع الكفار أم مؤمل ... فقد زودت قلبي على نأيها شغفا
وسوف ينبيها الخبير بأننا ... أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا
وأنا مع الهادي النبي محمد ... وفينا ولم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزة ... أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم ... مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن النسيج الشهب والبيض ملبس ... أسودًا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عز دين الله غير تنحل ... وزدنا على الحي الذي معه ضعفا
بمكة إذ جئنا كأن لواءنا ... عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخص الأبصار تحسب بينها ... إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد ... لأمر رسول الله عدلًا ولا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه ... لنا زجمة إلا التذامر والنقفا
ببيض نطير الهام عن مستقرها ... ونقطف أعناق الكماة بها قطفا