تكاد يداه تسلمان إزاره ... من الجود لما أذلقته الشمائل
إلى بيته يأوي الضريك إذا شتا ... ومستنبح بالي الدريسين عائل
تروح مقرورًا وهبت عشية ... لها حدب تحتثه فيوائل
فما بال أهل الدار لم يتصدعوا ... وقد بان منها اللوذعي الحلاحل
فأقسم لو لاقيته غير موثق ... لآبك بالنعف الضباع الجيائل
وإنك لو واجهته إذ لقيته ... فنازلته أو كنت ممن ينازل
لظل جميل أفحش القوم صرعة ... ولكن قرن الظهر للمرء شاغل
فليس كعهد الدار يا أم ثابت ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالشيخ ليس بفاعل ... سوى الحق شيئًا واستراح العواذل
وأصبح إخوان الصفاء كأنما ... أهال عليهم جانب الترب هائل
فلا تحسبي أني نسيت لياليًا ... بمكة إذا لم نعد عما نحاول
إذ الناس ناس والبلاد بغرة ... وإذ نحن لا تثنى علينا المداخل
قال ابن إسحاق: وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره:
منع الرقاد فما أغمض ساعة ... نعم بأجزاع الطريق مخضرم
سائل هوازن هل أضر عدوها ... وأعين غارمها إذا ما يغرم
وكتيبة لبستها بكتيبة ... فئتين منها حاسر وملأم
ومقدم تعيا النفوس لضيقه ... قدمته وشهود قومي أعلم
فوردته وتركت إخوانًا له ... يردون غمرته وغمرته الدم
فإذا انجلت غمراته أورثنني ... مجد الحياة ومجد غنم يقسم
كلفتموني ذنب آل محمد ... والله أعلم من أعق وأظلم
وخذلتموني إذ أقاتل واحدًا ... وخذلتموني إذ تقاتل خثعم
وإذا بنيت المجد يهدم بعضكم ... لا يستوي بان وآخر يهدم
وأقب مخماص الشتاء مسارع ... في المجد ينمى للعلى متكرم
أكرهت فيه ألة يزنية ... سحماء يقدمها سنان سلجم
وتركت حنته ترد وليه ... وتقول ليس على فلانة مقدم
ونصبت نفسي للرماح مدججًا ... مثل الدرية تستحل وتشرم
قال ابن إسحاق: وقال قائل في هوازن أيضًا يذكر مسيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مالك بن عوف بعد إسلامه:
أذكر مسيرهم للناس إذ جمعوا ... ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد ... يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الناس حين البأس يقدمهم ... عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدًا ... حول النبي وحتى جنه الغسق
ثمت نزل جبريل بنصرهم ... من السماء فمهزوم ومعتنق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا ... لمنعتنا إذن أسيافنا العتق
وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا ... بطعنة بل منها سرجه العلق
وقالت امرأة من بني جشم ترثي أخوين لها أصيبا يوم حنين:
أعيني جودا على مالك ... معًا والعلاء ولا تجمدا
هم القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة أربدا
هما تركاه لدى مجسد ... ينوء نزيفًا وما وسدا
وقال أبو ثواب زيد بن صحار أحد بني سعد بن بكر:
ألا هل أتاك أن غلبت قريش ... هوازن والخطوب لها شروط
وكنا يا قريش إذا غضبنا ... يجيء من الغضاب دم عبيط
وكنا يا قريش إذا غضبنا ... كأن أنوفنا فيها سعوط
فأصبحنا تسوقنا قريش ... سياق العير يحدوها النبيط
فلا أنا إن سئلت الخسف آب ... ولا أنا أن ألين لهم نشيط
سينقل لحمها في كل فج ... وتكتب في مسامعها القطوط
ويروى"الخطوط"وهذا البيت في رواية أبي سعد.
قال ابن هشام: ويقال: أبو ثواب زياد بن ثواب وأنشدني خلف الأحمر قوله:"يجيء من الغضاب دم عبيط"وآخرها بيتًا عن غير ابن إسحاق.