فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 449

تركت خضيبًا في العريش وصرمة ... صفايا كرامًا بسرها قد تحمما

وكنت إذا شك المنافق أسمحت ... إلى الدين نفسي شطره حيث يمما

قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا من مائها شيئًا ولا تتوضئوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئًا ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيئ فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيىء فإن طيئًا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة.

والحديث عن الرجلين عن عبد الله بن أبي بكر عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي وقد حدثني عبد الله بن أبي بكر أن قد سمى له العباس الرجلين ولكنه استودعه إياهما فأبى عبد الله أن يسميهما لي.

قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفًا أن يصيبكم مثل ما أصابهم.

قال ابن إسحاق: فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل قال: قلت لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته ثم يلبس بعضهم بعضًا على ذلك ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس قالوا: أقبلنا عليه نقول: ويحك هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة.

قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيًا بدريًا وهو عم بني عمرو بن حزم وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقًا.

قال ابن هشام: ويقال: ابن لصيب بالباء.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده: إن رجلًا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها وهي في هذا الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها فذهبوا فجاءوا بها فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفًا عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن لصيت فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول: إلي عباد الله إن في رحلي لداهية وما أشعر أخرج أي عدو الله من رحلي فلا تصحبني.

قال ابن إسحاق: فزعم بعض الناس أن زيدًا تاب بعد ذلك وقال بعض الناس لم يزل متهمًا بشر حتى هلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت