قال ابن إسحاق: وكان فيهم كذلك محببًا مطاعًا فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم فلما أشرف لهم على علية له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله فتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم يقال له أوس بن عوف أخو بني سالم بن مالك وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم من بني عتاب بن مالك يقال له وهب بن جابر فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: إن مثله في قومه لكمثل صاحب ياسين في قومه.
ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرًا ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا.
حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن عمرو بن أمية أخا بني علاج كان مهاجرًا لعبد ياليل بن عمرو الذي بينهما سيئ وكان عمرو بن أمية من أدهى العرب فمشى إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره ثم أرسل إليه أن عمرو بن أمية يقول لك: اخرج إلي قال: فقال عبد ياليل للرسول: ويلك! أعمرو أرسلك إلي؟ قال: نعم وها هو ذا واقفًا في دارك فقال: إن هذا الشيء ما كنت أظنه لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو: إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت قد أسلمت العرب كلها وليست لكم بحربهم طاقة فانظروا في أمركم فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها وقال بعضهم لبعض: أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع فأتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا كما أرسلوا عروة فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير وكان سن عروة بن مسعود وعرضوا ذلك عليه فأبى أن يفعل وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة فقال: لست فاعلًا حتى ترسلوا معي رجالًا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب ومن بني مالك عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان أخا بني يسار وأوس بن عوف أخا بني سالم بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة أخا بني الحارث فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب القوم وصاحب أمرهم ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة بن مسعود لكي يشغل كل رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه.
فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رعيتها نوبًا على أصحابه صلى الله عليه وسلم فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين وضبر يشتد ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم عليه فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام بأن يشرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطًا ويكتتبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا في قومهم وبلادهم وأموالهم