فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 449

فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته: أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم فخرج إليهم فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله الذي جعلنا ملوكًا ووهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددًا وأيسره عدة فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخر فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك.

أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس أخي بني الحارث بن الخزرج قم فأجب الرجل في خطبته فقام ثابت فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يك شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكًا واصطفى من خير خلقه رسولًا أكرمه نسبًا وأصدقه حديثًا وأفضله حسبًا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس حسبًا وأحسن الناس وجوهًا وخير الناس فعالًا ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا وكان قتله علينا يسيرًا أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم.

فقام الزبرقان بن بدر فقال:

نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع

وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع

ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع

بما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويًا ثم تصطنع

فننحر الكوم عبطًا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع

فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع

إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع

قال ابن هشام: ويروى:

منا الملوك وفينا تقسم الربع

ويروى:

من كل أرض هوانًا ثم نتبع

رواه لي بعض بني تميم وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان.

قال ابن إسحاق: وكان حسان غائبًا فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حسان: جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول:

منعنا رسول الله إذ حل وسطنا ... على أنف راض من معد وراغم

منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم

ببيت حريد عزه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم

هل المجد إلا السودد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم

قال: فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام شاعر القوم فقال ما قال عرضت في قوله وقلت على نحو ما قال قال: فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال فقام حسان فقال:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضى بهم كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع

إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت