فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 449

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم.

فقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم قال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده قال: يا محمد خالني وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يحير شيئًا قال: فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد خالني قال: لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني عامر بن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ويلك يا أربد أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدًا قال: لا أبا لك! لا تعجل علي والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول! قال ابن هشام: ويقال أغدة كغدة الإبل وموتًا في بيت سلولية.

قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه حين قدموا أرض بني عامر شاتين فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه.

قال ابن هشام: وذكر زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: وأنزل الله عز وجل في عامر وأربد:"الله يعلم ما تحمل كل أثنى وما تغيض الأرحام وما تزداد"إلى قوله"وما لهم من دونه من وال".

قال: المعقبات: هي من أمر الله يحفظون محمدًا ثم ذكر أربد وما قتله الله به فقال:"ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء"إلى قوله:"شديد المحال".

قال ابن إسحاق: فقال لبيد يبكي أربد:

ما إن تعدي المنون من أحد ... لا والد مشفق ولا ولد

أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد

فعين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام النساء في كبد

إن يشغبوا لا يبال شغبهم ... أو يقصدوا في الحكوم يقتصد

حلو أريب وفي حلاوته ... مر لطيف الأحشاء والكبد

وعين هلا بكيت أربد إذ ... ألوت رياح الشتاء بالعضد

وأصبحت لاقحًا مصرمة ... حتى تجلت غوابر المدد

أشجع من ليث غابة لحم ... ذو نهمة في العلا ومنتقد

لا تبلغ العين كل نهمتها ... ليلة تمسي الجياد كالقدد

الباعث النوح في مآتمه ... مثل الظباء الأبكار بالجرد

فجعني البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد

والحارب الجابر الحريب إذا ... جاء نكيبًا وإن يعد يعد

يعفو على الجهد والسؤال كما ... ينبت غيث الربيع ذو الرصد

كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد

إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يومًا فهم للهلاك والنفد

قال ابن هشام: بيته:"والحارب الجابر الحريب"عن أبي عبيدة وبيته:"يعفو على الجهد": عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: وقال لبيد أيضًا يبكي أربد:

ألا ذهب المحافظ والمحامي ... ومانع ضيمها يوم الخصام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت