فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 449

وقال ابن إسحاق: قال الزهري: وحدثني عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد وذكر من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ: يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرًا فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد وإنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.

قال عبد الله: ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وتتام به وجعه حتى غمر. قال عبد الله: فاجتمع إليه نساء من نسائه: أم سلمة وميمونة ونساء من نساء المسلمين منهن أسماء بنت عميس وعنده العباس عمه فأجمعوا أن يلدوه وقال العباس: لألدنه قال: فلدوه فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صنع هذا بي؟ قالوا: يا رسول الله عمك قال: هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض وأشار نحو أرض الحبشة قال: ولم فعلتم ذلك؟ فقال عمه العباس: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال: إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به لا يبق في البيت أحد إلا لد إلا عمي فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم بما صنعوا به.

قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن أسامة عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي فأعرف أنه يدعو لي.

قال ابن إسحاق: وقال ابن شهاب الزهري: حدثني عبيد بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما أسمعه يقول: إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره قالت: فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر كلمة سمعتها وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة قالت: فقلت: إذًا والله لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا: إن نبيًا لم يقبض حتى يخير.

قال الزهري: وحدثني حمزة بن عبد الله بن عمر أن عائشة قالت: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت: قلت: يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن.

قال: مروه فليصل بالناس قالت: فعدت بمثل قولي فقال: إنكن صواحب يوسف فمروه فليصل بالناس قالت: فوالله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر وعرفت أن الناس لا يحبون رجلًا قام مقامه أبدًا وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر.

قال ابن إسحاق: وقال ابن شهاب: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال: دعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس قال: فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبًا فقلت: قم يا عمر فصل بالناس قال: فقام فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلًا مجهرًا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس قال: قال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت بالناس قال: قلت والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولكني حين لم أرى أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت