فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ قالت: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه قالت: فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم.

قال ابن إسحاق: فلما فرغ من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجًا كما حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن الحسين والزهري عن علي بن الحسين.

قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة يلحد فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة بن الجراح وللآخر اذهب إلى أبي طلحة اللهم خر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع في سريره في بيته وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه فقال قائل: ندفنه في مسجده وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه فحفر له تحته ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالًا دخل الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى فرغ النساء أدخل الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد.

ثم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسط الليل ليلة الاربعاء.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن امرأته فاطمة بنت عمارة عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة رضي الله عنها جوف الليل من ليلة الأربعاء.

وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن عباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب: يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: انزل فنزل مع القوم وقد كان مولاه شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وبنى عليه قد أخذ قطيفة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها فدفنها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك أبدًا.

قال: فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان المغيرة بن شعبة يدعي أنه أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أخذت خاتمي فألقيته في القبر وقلت: إن خاتمي سقط مني وإنما طرحته عمدًا لأمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أحدث الناس عهدًا به صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: فحدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في زمان عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا: يا أبا الحسن جئنا نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه؟ قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أجل عن ذلك جئنا نسألك قال: كذب قال: أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس.

قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة حدثته قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة سوداء حين اشتد به وجعه قالت: فهو يضعها مرة على وجهه ومرة يكشفها عنه ويقول: قاتل الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر من ذلك على أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت