فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 3963

وإيراد البخاري لحديث أنس مع قول أبي الدّرداء معلَّقًا: أليس فيكم صاحب النّعلين والطّهور والوساد [1] يعني ابن مسعود , يشعر إشعارًا قويًّا بأنّ الغلام المذكور من حديث أنس هو ابن مسعود.

وقد قدّمنا أنّ لفظ الغلام يطلق على غير الصّغير مجازًا، وقد قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود بمكّة وهو يرعى الغنم: إنّك لغلام معلّم. وعلى هذا فقول أنس"وغلام منّا"أي: من الصّحابة , أو من خدم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وأمّا رواية الإسماعيليّ التي فيها"من الأنصار"فلعلَّها من تصرّف الرّاوي حيث رأى في الرّواية"منّا"فحملها على القبليّة فرواها بالمعنى , فقال من الأنصار، أو إطلاق الأنصار على جميع الصّحابة سائغ , وإن كان العرف خصّه بالأوس والخزرج.

وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماءٍ في ركوة فاستنجى. فيحتمل أن يفسّر به الغلام المذكور في حديث أنس.

ويؤيّده ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة , أنّه كان يحمل مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الإداوة لوضوئه وحاجته.

وأيضًا فإنّ في رواية أخرى لمسلمٍ , أنّ أنسًا وصفه بالصّغر في ذلك

(1) أورده في كتاب الوضوء. باب من حمل معه الماء لطهوره.

وقد وصله البخاري في كتاب المناقب (3532) وفي مواضع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت