حالين:
الأولى: أمّا حيث ذكرها. ففي حال الغيم مثلًا.
الثانية: أمّا حيث لَم يذكرها. ففي حال الصّحو.
ويحتمل: أن يكونا في حالة واحدة , وحفظ أحد الرّاويين ما لَم يحفظ الآخر، وإنّما ذكر الإقبال والإدبار معًا لإمكان وجود أحدهما مع عدم تحقّق الغروب. قاله القاضي عياض.
وقال شيخنا في"شرح التّرمذيّ": الظّاهر الاكتفاء بأحد الثّلاثة , لأنّه يعرف انقضاء النّهار بأحدهما، ويؤيّده الاقتصار في رواية ابن أبي أوفى على إقبال الليل.
قوله: (فقد أفطر الصّائم) أي: دخل في وقت الفطر. كما يقال: أنجد. إذا أقام بنجدٍ , وأتهم. إذا أقام بتهامة.
ويحتمل: أن يكون معناه. فقد صار مفطرًا في الحكم لكون الليل ليس طرفًا للصّيام الشّرعيّ.
وقد ردّ ابن خزيمة هذا الاحتمال , وأومأ إلى ترجيح الأوّل فقال: قوله"فقد أفطر الصّائم"لفظ خبرٍ ومعناه الأمر , أي: فليفطر الصّائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا كان فطر جميع الصّوّام واحدًا , ولَم يكن للتّرغيب في تعجيل الإفطار معنًى. انتهى.
وقد يجاب: بأنّ المراد فعل الإفطار حسًّا ليوافق الأمر الشّرعيّ، ولا شكّ أنّ الأوّل أرجح، ولو كان الثّاني معتمدًا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرّد دخوله. ولو لَم يتناول شيئًا.