واتّفقوا على أنّه لا حدّ لأكثره.
واختلفوا في أقله.
فمَن شرط فيه الصّيام , قال: أقلّه يومٌ.
ومنهم مَن قال: يصحّ مع شرط الصّيام في دون اليوم. حكاه ابن قدامة، وعن مالك: يشترط عشرة أيّام، وعنه: يومٌ أو يومان.
ومن لَم يشترط الصّوم , قالوا: أقلّه ما يطلق عليه اسم لبثٍ ولا يشترط القعود، وقيل: يكفي المرور مع النّيّة كوقوف عرفة.
وروى عبد الرّزّاق عن يعلى أُميَّة الصّحابيّ: إنّي لأمكث في المسجد السّاعة وما أمكث إلاَّ لأعتكف.
وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافًا مبهمًا.
وفيه أنّ من نذر وهو مشرك , ثم أسلم. هل يجب عليه الوفاء , أو لا؟.
وقد ترجم الطّحاويّ لهذه المسألة (من نذر وهو مشركٌ ثمّ أسلم) فأوضح المراد، وذكر فيه حديث ابن عمر في نذر عمر في الجاهليّة أنّه يعتكف , فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك.
قال ابن بطّال: قاس البخاريّ اليمين [1] على النّذر. وترك الكلام على الاعتكاف , فمن نذر أو حلف قبل أن يسلم على شيء يجب الوفاء به لو كان مسلمًا. فإنّه إذا أسلم يجب عليه على ظاهر قصّة عمر،
(1) بوّب البخاري على هذا الحديث"إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم"