مع شهرة الاختلاف.
وفيه الإحالة على العرف فيما ليس فيه تحديدٌ شرعيٌّ لقوله"خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف".
قال ابن المنير وغيره: مقصود البخاري بهذه التّرجمة [1] إثبات الاعتماد على العرف، وأنّه يقضى به على ظواهر الألفاظ. ولو أنّ رجلًا وكّل رجلًا في بيع سلعةٍ فباعها بغير النّقد الذي عرف النّاس لَم يجز، وكذا لو باع موزونًا أو مكيلًا بغير الكيل أو الوزن المعتاد.
وذكر القاضي الحسين من الشّافعيّة. أنّ الرّجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه، فمنها الرّجوع إلى العرف في معرفة أسباب الأحكام من الصّفات الإضافيّة كصغر ضبّة الفضّة وكبرها وغالب الكثافة في اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة فعلٍ أو كلامٍ وقلته في الصّلاة، ومقابلًا بعوضٍ في البيع وعينًا وثمن مثلٍ ومهر مثلٍ وكفء نكاحٍ ومؤنةٍ ونفقةٍ وكسوةٍ وسكنى وما يليق بحال الشّخص من ذلك.
ومنها الرّجوع إليه في المقادير كالحيض والطّهر وأكثر مدّة الحمل وسنّ اليأس.
ومنها الرّجوع إليه في فعل غير منضبطٍ يترتّب عليه الأحكام كإحياء الموات والإذن في الضّيافة ودخول بيت قريبٍ وتبسّطٍ مع
(1) بقوله (باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة)