فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 3963

حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أُهدي للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها: أتعطيه ما لا تأكلين؟.

قال محمّد: دلَّ ذلك على كراهته لنفسه ولغيره.

وتعقّبه الطّحاويّ: باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى {ولستم بآخذيه إلَّا أن تُغمضوا فيه} ثمّ ساق الأحاديث الدّالة على كراهة التّصدّق بحشف التّمر [1] , وبحديث البراء: كانوا يحبّون الصّدقة بأرداء تمرهم، فنزلت {أنفقوا من طيّبات ما كسبتم} الآية.

قال: فلهذا المعنى كره لعائشة الصّدقة بالضّبّ لا لكونه حرامًا. انتهى

وهذا يدلّ على أنّه فهم عن محمّد أنّ الكراهة فيه للتّحريم، والمعروف عن أكثر الحنفيّة فيه كراهة التّنزية. وجنح بعضهم إلى التّحريم

وقال: اختلفت الأحاديث وتعذّرت معرفة المتقدّم فرجّحنا جانب التّحريم تقليلًا للنّسخ. انتهى.

ودعواه التّعذّر ممنوعة لِما تقدّم. والله أعلم.

ويتعجّب من ابن العربيّ حيث قال: قولهم إنّ الممسوخ لا ينسل

(1) قال الحافظ في"الفتح" (1/ 516) روى النسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي , قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيده عصًا , وقد علَّق رجلٌ قنا حشَفٍ , فجعل يطعن في ذلك القنو , ويقول: لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا. وإسناده قوي. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت