من حديث جابر: إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها من أذىً وليأكلها، ولا يمسح يده حتّى يلعقها أو يلعقها، فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة. زاد فيه النّسائيّ من هذا الوجه"ولا يرفع الصّحفة حتّى يلعقها أو يلعقها".
ولأحمد من حديث ابن عمر نحوه بسندٍ صحيح، وللطّبرانيّ من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ"فإنّه لا يدري في أيّ طعامه يبارك له", ولمسلمٍ نحوه من حديث أنس , ومن حديث أبي هريرة أيضًا.
والعلَّة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشّيخ، فقد يكون للحكم علتان فأكثر، والتّنصيص على واحدة لا ينفي غيرها.
وقد أبدى عياض عِلَّة أخرى فقال: إنّما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطّعام.
قال النّوويّ: معنى قوله"في أيّ طعامه البركة": أنّ الطّعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أنّ تلك البركة فيما أكل , أو فيما بقي على أصابعه , أو فيما بقي في أسفل القصعة , أو في اللّقمة السّاقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كلّه لتحصيل البركة. انتهى.
وقد وقع لمسلم في رواية أبي سفيان عن جابر أوّل الحديث"إنّ الشّيطان يحضر أحدكم عند كلّ شيء من شأنه، حتّى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللّقمة فليمط ما كان بها من أذىً , ثمّ ليأكلها ولا يدعها للشّيطان", وله نحوه في حديث أنس , وزاد"وأمر بأن تُسلت القصعة".