قوله: (كلّ شرابٍ أسكر فهو حرامٌ) أي: كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه السّكر أم لا.
قال الخطّابيّ: فيه دليل على أنّ قليل المسكر وكثيره حرام من أيّ نوعٍ كان؛ لأنّها صيغة عموم أشير بها إلى جنس الشّراب الذي يكون منه السّكر. فهو كما لو قال: كلّ طعامٍ أشبع فهو حلال , فإنّه يكون دالاًّ على حل كل طعامٍ من شأنه الإشباع وإن لَم يحصل الشّبع به لبعضٍ دون بعض.
ووجه احتجاج البخاريّ [1] بالحديث على عدم جواز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر , أنّ المسكر لا يحلّ شربه , وما لا يحلّ شربه , لا يجوز الوضوء به اتّفاقًا [2] . والله أعلم.
وذهب الأوزاعيّ: إلى جواز الوضوء بالأنبذة كلّها.
وهو قول عكرمة مولى ابن عبّاس , وروي عن عليّ وابن عبّاس. ولَم يصحّ عنهما.
وقيّده أبو حنيفة في المشهور عنه: بنبيذ التّمر , واشترط أن لا يكون بحضرة ماءٍ , وأن يكون خارج المصر أو القرية.
وخالفه صاحباه فقال محمّد: يجمع بينه وبين التّيمّم , قيل: إيجابًا , وقيل: استحبابًا. وهو قول إسحاق.
وقال أبو يوسف بقول الجمهور: لا يتوضّأ به بحالٍ، واختاره
(1) بوَّب البخاري على حديث الباب (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر)
(2) أي: المسكر , أمّا النبيذ ففيه خلاف مشهور سيذكره الشارح رحمه الله.