فحملوا قراءة الجر على مسح الخُفّين , وقراءة النصب على غسل الرجلين.
وقرَّر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرًا حسنًا فقال ما ملخصه:
بين القراءتين تعارض ظاهر، والحكم فيما ظاهره التعارض أنه إن أمكن العمل بهما وجب، وإلاَّ عمل بالقدر الممكن، ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة , لأنه يؤدي إلى تكرار المسح , لأن الغسل يتضمن المسح، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار. فبقي أن يعمل بهما في حالين توفيقًا بين القراءتين وعملًا بالقدر الممكن.
الجواب الثالث: إنما عطفت على الرءوس الممسوحة , لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها فلمنع الإسراف عطفت، وليس المراد أنها تمسح حقيقة.
ويدلُّ على هذا المراد قوله: (إلى الكعبين) , لأن المسح رخصة فلا يقيد بالغاية؛ ولأن المسح يطلق على الغسل الخفيف، يقال: مسح أطرافه. لمن توضأ، ذكره أبو زيد اللغوي وابن قتيبة وغيرهما.
قوله: (للأعقاب) [1] أي: المرئيّة إذ ذاك فاللام للعهد , ويلتحق
(1) وفي روايةٍ لمسلم (ويل للعراقيب ..)
قال النووي (3/ 131) : العراقيب جمع عُرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع. وهوالعصبة التي فوق العقب.