بها ما يشاركها في ذلك؛ والعقب مؤخّر القدم.
قال البغويّ: معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصّرين في غسلها. وقيل: أراد أنّ العقب مختصّ بالعقاب إذا قصّر في غسله.
وإنّما خُصّت بالذّكر لصورة السّبب كما في حديث عبد الله بن عمرو قال: تخلَّف عنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها فأدركنا - وقد أرهقتنا الصلاة - ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل .. الحديث.
ولمسلم: رجعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكّة إلى المدينة حتّى إذا كنّا بماءٍ بالطّريق تعجّل قومٌ عند العصر، فتوضّئوا وهم عجالٌ , فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لَم يمسّها الماء , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ويلٌ للأعقاب من النّار , أسبغوا الوضوء. فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التّساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النّار".
ومعنى قوله"أرهقتنا"الإرهاق الإدراك والغشيان.
قال ابن بطَّال: كأن الصحابة أخَّروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلّوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لَم يسبغوه، فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم.
قلت: ما ذكره من تأخيرهم قاله احتمالًا. ويحتمل أيضًا: أن يكونوا أخَّروا لكونهم على طهرٍ. ويحتمل: لرجاء الوصول إلى الماء،