(ش) : قد تقدم أنه يضرب بيديه على الصعيد الطيب. وأشار هنا إلى أن الطيب هو الطاهر. ويروى عن ابن عباس، وقال ابن المنذر:"ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا"فعلى هذا لا يجوز بأرض نجسة، ولا مقبرة تقرر نبشها لاختلاط ترابها بصديد الموتى، وإن لم [1] يتكرر النبش فوجهان: الإجزاء وبه قطع أبو محمد، واختاره أبو البركات نظرًا للأصل، وعدمه - لأنه رخصة في الأصل -، فلا يستباح مع الشك. وقول الخرقي: طاهر. يحتمل أن يحترز به عن النجس كما تقدم، فيدخل في عمومه ما يتيمم به. ويحتمل أن يريد به الطاهر المطلق كما قال في الماء ثم، فيخرج المستعمل. وبالجملة في المستعمل هنا إن قيل بخروج الماء عن طهوريته ثم، وأن التيمم لا يرفع الحدث. قولان.
أحدهما: بقاؤه على ما كان عليه لأنه لم يرفع حدثًا.
والثاني: خروجه عن الطهورية. وبه قطع صاحب التلخيص والسامري لاستعماله في طهارة إباحته للصلاة. ومحل الخلاف في المتناثر عن أعضاء المتيمم، أما ما ضرب بيديه عليه فهو كفضل الوضوء بقي، هل خلوة المرأة في التيمم كخلوتها في الوضوء. لم أر المسألة منقولة، والقياس ذلك، لكن المسألة المنع فيها تعبد، فليقتصر على مورد النص ثم.
بعض العلماء قال: المراد بالطيب هو الحلال، وهذا لا ريب في اشتراطه عنده على المذهب كالوضوء بماء مغصوب بل أولى، لأن في أخذه من هنا نظرًا. نعم الطيب يطلق ويراد به الحلال كما في قوله [تعالى] : {أئفقوا من طيبات ما كسبتم} [2] ونحو ذلك. وبعضهم قال: المراد بالطيب المنبت، مستندا لقوله
(1) وإن شك في تكرر الدفن فيها، أو نجاسة التراب الذي تيمم به جاز التيمم به، لأن الأصل الطهارة، فلا يزول بالشك، كما لو شك في طهارة الماء. (المغني والشرح الكبير: 1/ 260) .
(2) الآية 267 من سورة البقرة.