(ش) : أما كون أهل الذمة لا يمنعون من الخروج لأنهم يطلبون رزقهم والله ضمن لهم ذلك. قال الله سبحانه {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [1] الآية. وقال ابن أبي موسى: لا يمنعون ولكن خروجهم في يوم مفرد أجود. وأما إفرادهم عن المسلمين فلاحتمال أن ينزل عليهم عذاب فيصيب المسلمين [2] . قال الله سبحانه: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [3] وظاهر كلام الخرقي أن الإمام لا يخرجهم، وهو كذلك، بل يكره له إخراجهم على المشهور. وظاهر كلام أبي بكر أنه لا بأس به. والله أعلم.
(قال) : ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدًا لها، أو غير جاحد، دعي إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل.
(ش) : التارك لصلاة قسمان، جاحد لها كمن قال: الصلاة غير واجبة، أو غير واجبة علي، وغير جاحد، فالجاحد لها [4] لا إشكال في كفره ووجوب قتله، لأنه مكذب لله تعالى ولرسوله، وحكمه حكم غيره من المرتدين، وأنه يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب بأن أقر بالوجوب وإلا قتل، وأما التارك لها غير جاحد، بأن
(1) الآية 6 من سورة هود.
(2) لأنهم أعداء الله الذين كفروا به وبدلوا نعمته كفرًا فهم بعيدون من الإجابة، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا: هذا حصل بدعائنا وإجابتنا. (المغني والشرح الكبير: 2/ 298) .
(3) الآية 25 من سورة الأنفال.
(4) الجاحد لو جهل بها: إن كان جاهلًا به وهو ممن يجهل ذلك - كحديث الإسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها وعلم ذلك ولم يحكم بكفره لأنه معذور. وإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره. (المغني والشرح الكبير: 2/ 298) .