(ش) : قال الأزهري: القضاء في الأصل أحكام الشيء، والفراغ منه. ويكون القضاء بمعنى إمضاء الحكم. ومنه قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [1] ، وسمّي الحاكم قاضيًا، لأنه يمضي الأحكام ويحكمها. ويكن قضى بمعنى أوجب، فيجوز أن يكون سمي قاضيًا لإيجابه الحكم على من يجب عليه. انتهى.
قلت: ويجوز أن يكون سمّي من الأول، لأنه ينبغي أن يكون محكمًا في نفسه، أي كاملا في صفاته وأفعاله.
والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت} [2] وقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [3] وقوله تعالى: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [4] وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران" [5] متفق عليه. ولأبي داود والنسائي من رواية أبو هريرة رضي الله عنه:"وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر". وكذا في مسلم، مع أن هذا - ولله الحمد -
(1) الآية 4 من سورة الإسراء.
(2) الآية 65 من سورة النساء.
(3) الآية 49 من سورة المائدة.
(4) الآية 26 من سورة ص.
(5) أخرجه البخاري في الاعتصام (20، 21) ، ومسلم في الأقضية (15) ، وأبو داود في الأقضية (2) ، والنسائي في الأحكام (2) ، وفي القضاء (3) ، وابن ماجه في الأحكام (3) ، وأحمد في 4/ 198، 204، 205.