(قال) : الدعوى، قال ابن عقيل: الطلب. قال الله سبحانه: {ولهم ما يدعون} [1] . وزاد ابن أبي الفتح عليه: زاعمًا ملكه، وكأنهما يريدان لغة. وقال أبو محمد في المغني: الدعوى في اللغة إضافة الإنسان إلى نفسه شيئًا ملكًا أو استحقاقًا أو صفة أو نحو ذلك. قال: وفي الشرع، إضافته إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته، والمدعي عليه: من يضاف إليه استحقاق شيء عليه. وقيل: المدعي، من يلتمس بقوله أخذ شيء من يد غيره، أو إثبات حق في ذمته، والمدعي عليه، من ينكر ذلك. وهو قريب من الذي قبله. وقال الشيخان في مختصريهما المدّعي، من إذا سكت ترك. قال ابن حمدان: وقيل: مع إمكان صدقه، ولابد من هذا القيد. والمدّعي عليه: من إذا سكت لم يترك. وقد يكون كل من الخصمين مدعي ومدعى عليه، كما في الاختلاف في قدر الثمن.
والأصل في الدعوى، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" [2] متفق عليه.
وشرط المدعي والمدعى عليه: التكليف والرشد، وجواز التبرع قاله ابن حمدان، وهو أخصّ من قول أبي محمد، ولا تصحّ الدعوى إلا من جائز التصرف. والله أعلم.
(1) الآية 57 من سورة يس.
(2) أخرجه البخاري في تفسير سورة 3 (3) وفي الأقضية (1) ، والنسائ في القضاء (36) ، وابن ماجه في الأحكام (7) ، وأحمد في 1/ 343، 351، 363.