المبحث الثالث
أهمية شرح الزركشي
تميز شرح الزركشي عن الكتب التي ألفت في هذا الموضوع، بالتنظيم، والدقة، وتقريب المعلومات للقارئ بحيث يستغني عن كتب أخرى كثيرة في موضوعه، هذا بالإضافة إلى حسن سبك العبارات.
وقد وقف عليه ابن العماد، واستفاد منه، وأثنى عليه، فقال: له تصانيف مفيدة، أشهرها شرح الخرقي لم يسبق إلى مثله، وكلامه فيه يدل على فقه نفيس، وتصرف في كلام الأصحاب [1] .
وهذا لعمر الحق كلام عالم اختبر الكتاب، وما يحتويه من درر الفقه ونفائسه ويشهد لمؤلفه بالتمكن في هذا الفن، ورسوخ قدمه، وسعة اطلاعه.
وإننا إذا تأملنا المادة العلمية التي أوردها الزركشي في كتابه، لعلمنا مدى الجهد الذي بذل في جمع شتاتها، وتنسيق فصولها، وأبوابها.
وتتجلى أهمية هذا الكتاب في ناحيتين رئيسيتين:
الأولى: حفظه لنصوص كثيرة فقدت أصولها:
فإننا إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى هذا الكتاب، وإلى المنهج المنظم الذي سار وفقه المؤلف لوجدنا أن ذلك يستدعي منه الاعتماد على أكبر قدر ممكن مما
(1) المصدر السابق.