(ش) : الفرض والشرط يشتركان في توقف الماهية عليهما ويفترقان في أن الشرط يكون خارج الماهية، والفرض داخلها. وأيضًا فالشرط يجب استصحابه في الماهية من أولها إلى آخرها. والفرض ينقضي ويأتي غيره. واعتبر ذلك بالطهارة وغسل الوجه ونحو ذلك والخرقي - رحمه الله - نظر إلى المعنى الأول فسمى الماء الطاهر وإزالة الحدث، والنية فروضًا، وهي بالمعنى الثاني شرائط. ومراد الخرقي هنا بالطهارة طهارة الحدث لا طهارة الخبث. والله أعلم.
(قال) : وفرض الطهارة ماء طاهر.
(ش) : أراد بالماء الطاهر، الطاهر غير المضاف الذي صدر به كتاب الطهارة، وترك التنبيه على ذلك للاستغناء بما تقدم، ولعله دل عليه بقرينة التنكير وأراد به التنويع، وقد تقدم أن الطهارة لا تكون إلا بالماء الطاهر. والله أعلم.
(قال) : وإزالة الحدث.
(ش) : أي الاستنجاء بالماء أو الأحجار، على ما نبين في موضعه إن شاء الله تعالى، إن وجد منه ما يقتضي ذلك. وقد اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك، فروي عنه، وهو اختيار الخرقي والجمهور: أن من شرط صحة الوضوء إزالة ذلك، لأن في حديث المذي:"يغسل فرجه ثم يتوضأ" [1] وثم للترتيب. ولأن
(1) أخرجه البخاري في الغسل (29) ، ومسلم في الحيض (17، 84، 85) والنسائي في الطهارة (11) وفي الغسل (28) ، والإمام أحمد في 1/ 80، 126، وفي 2/ 56، 75، 116، وفي 5/ 113، 114.