الغصب محرم بالإجماع، وقد دل عليه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [2] وقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [3] وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله:"لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادًا ولا لاعبًا، وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها عليه" [4] رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا. قاله الجوهري وابن منده وغيرهما.
وفي الاصطلاح قال أبو محمد في المقنع: إنه الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق، فالاستيلاء يستدعي القهر والغلبة فإذن قوله: قهرًا، زيادة في الحد، ولهذا أسقطه في المغني لكن فيه زيادة إيضاح. يخرج بذلك المال المسروق.
والمنتهب والمختلس، لأنه لم يأخذه على وجه القهر.
وقوله: بغير حق، يخرج الاستيلاء بحق، كاستيلاء الولي على مال الصبي، والحاكم على مال المفلس ونحو ذلك. وهو [غير] [5] جامع لخروج ما عدا المال من الحقوق كالكلب، وخمر الذمي ونحو ذلك. ثم أنه عرف"غير"بالألف واللام. والمشهور عدم تعريفها ومهما، ولهذا لم يعرفها في المغني.
(1) في النسخة"ب":"كتاب الغصب". وكذا أيضًا في المغني والشرح الكبير.
(2) الآية 29 من سورة النساء.
(3) الآية 188 من سورة البقرة.
(4) أخرجه الترمذي في الفتن (3) ، وأخرجه أبو داود في الأدب (85) ، والإمام أحمد في 4/ 221.
(5) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".