المبحث الرابع
منهج الزركشي في شرحه
لم يبين لنا الزركشي في مقدمة كتابه، الخطة التي سار وفقها في شرحه لمتن الخرقي، حيث أن نسخ الكتاب قد خلت من المقدمة، وكنت بادي ذي بدء أعتقد أن نسختي هي التي سقط منها ذلك، حتى وقفت على بقية نسخ الكتاب، ومنها نسخة"ج".
وقد ورد في الورقة الأولى منها النص الآتي:"ولم يبيض - يعني الزركشي - أكثر الشرح، ورأيت [1] في بعض نسخ شرح الخرقي، أن الذي بيض بقيته، بعده، عمر بن عيسى بن محمد الحنبلي، نزيل جامع أحمد بن طولون"، وهذا الرجل لا أعرف له ترجمة، وفرغ هذا الرجل من تبييض بقية الشرح، في آخر يوم الثلاثاء سادس عشر من جمادى الأولى سنة أربعة وسبعين وسبعمائة [2] .
يتضح مما ذكرنا، أن الزركشي - رحمه الله - توفي قبل تبييض أكثر الشرح، وعلى هذا لم يتمكن من كتابة المقدمة التي تأتي غالبًا بعد الانتهاء من أعمال التأليف بيد أننا وقفنا على منهجه من واقع دراستنا لشرحه، فقد ظهر لنا أنه قد سار فيه وفق منهج محدد، وتقسيم رائع، يدل على عقلية علمية منظمة، فقد تناول متن الخرقي من نواح ثلاث:
1 -الناحية الحديثية:
فقد أورد في شرحه ما يتصل به من الأحاديث المرفوعة، وعزاها إلى
(1) القائل فيما يبدو أحمد بن محمد العماد الحنبلي، أحد المتملكين لهذه النسخة. والله أعلم.
(2) أي بعد سنتين من وفاة المؤلف حيث أنه توفي سنة (772 هـ) .