(قال) : ومذهب أبي عبد الله - رحمه الله - في الجد قول زيد بن ثابت.
(ش) : يعني في توريث الأخوة مع الجد فهو المذهب المشهور المعروف عند عامة الأصحاب، وهو قول علي وابن مسعود، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -، في أن توريث الأخوة، بنص الكتاب فلا يمنعون إلا بنص، أو إجماع أو قياس، ولم يرد شيئًا من ذلك ولأن الأخوة والجدود في درجة واحدة، إذ الجد أبون الأب والأخ ابنه، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل تعصيب البنوة. ولهذا مثله زيد- رضي الله عنه - بواد خرج منه نهر تفرق منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب، منه إلى الوالد ونحو ذلك، عن علي - رضي الله عنه -.
وعن أحمد رواية أخرى، اختارها أبو حفص أظنه البرمكي، أن الجد يسقط الأخوة كما يسقطهم الأب، وهو مذهب أبي بكر الصديق- رضي الله عنه - ويروى عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، عثمان، وعائشة وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس- رضي الله عنهم -، لأنه والد بدليل قوله تعالى {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق} [1] وقال عليه السلام:"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا" [2] ، والوالد لا ترث الأخوة معه شيء قال تعالي {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [3] والكلالة من لا ولد له ولا والد،
(1) سورة يوسف: آية 38.
(2) أخرجه البخاري في الجهاد (78) ، والأنبياء (12) ، وابن ماجه، في كتاب الجهاد، باب رقم (19) ، ومسند الإمام أحمد: 26401، 5024.
(3) سورة النساء: آية 176.