على ذلك في رواية الجماعة لمفهوم حديث الحكم. وعن بعض الأصحاب أنه منعهن من ذلك، لما روى حميد الحميري قال"لقيت رجلًا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا" [1] . رواه أحمد وأبو داود، والنسائي، وصححه الحميدي. وقال البيقهي: رجاله كلهم ثقات. والرجل المبهم قيل: أنه الحكم وقيل: إنه عبد الله بن سرجس. وقيل: ابن معقل. والله أعلم.
(ش) : الجنابة معروفة، وقد تقدم أن أصلها البعد ويقال: أجنب الرجل، كما قال الخرقي: يجنب فهو جنب. وجنب يجنب فهو مجنب. ويقال للواحد، والإثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث، بلفظ واحد. والله أعلم.
(قال) : وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثًا، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده.
(ش) : هذا على نحو ما في الصحيحين وغيرهما، فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه بثلاث غرف، ثمّ يفيض الماء على جلده كله" [2] وفي رواية قالت:"
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (40) ، والنسائي في الطهارة (146) ، والإمام أحمد في 4/ 111، وفي 5/ 369.
(2) أخرجه البخاري في الغسل (1) ، وأخرجه أبو داود في الطهارة (97) ، وأخرجه النسائي في الطهارة (155) ، ومالك في الموطأ في الطهارة (67) ، والإمام أحمد في 3/ 375.