قال: ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج، فإذا بلغ الميقات فالاختيار له أن يغتسل.
(ش) : الاختيار لمن أراد الإحرام أن يغتسل، لما روي عن خارجة بن زيد، عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله وأغتسل" [1] رواه الترمذي، وقال: حسن غريب. وثبت"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس لما نفست أن تغتسل وتهل" [2] وكذلك أمر عائشة لما حاضت. [وفي الموطأ عن نافع:"أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يغتسل لإحرامه] [3] قبل أن يحرم ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية بعرفة"فإن لم يجد ماء سن له التيمم عند القاضي. لأنه قائم مقامه فشرع، كالغسل الواجب، ولم يسن له التيمم عند أبو محمد، لأنه غسل مسنون، أشبه غسل الجمعة، ولفوات المقصود منه وهو التنظيف [4] .
وقد أشعر كلام الخرقي أن المطلوب أن لا يحرم الإنسان بالحج إلا من الميقات المكاني وفي الميقات الزماني. أما الأول فقد تقدم وأما الثاني فلا ريب فيه، بحيث لو أحرم قبل ذلك كره قياسًا على الميقات المكاني، وخروجًا من الخلاف،
(1) أخرجه الترمذي في الحج (16) ، والدرامي في المناسك (6) ، والإمام مالك في الحج (54) .
(2) أخرجه مسلم في الحج (109، 110) ، وأبو داود في المناسك (9) ، والنسائي في الطهارة (136) وفي الحيض (24) وفي المناسك (26، 57) ، وابن ماجه في المناسك (12) ، والدارمي في المناسك (11) ، والإمام مالك في الحج (2) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) يستحب التنظيف بإزالة الشعث، وقطع الرائحة، ونتف الإبط، وقص الشارب وقلم الأظافر، وحلق العانة، لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فحسن له هذا كالجمعة، ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقلم الأظافر، فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في إحرامه، فلا يتمكنه منه. (المغني والشرح الكبير: 3/ 226) .